أبو علي سينا

230

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وأقول الاقتصار على ما قرره [ 1 ] أولا - غير كاف في هذا الموضع - لأنه لم يقرر هناك - إلا كون المعلول ممكنا مع العلة واجبا بعده - فالاقتصار عليه لا يفيد مقارنة عدم الخلإ للمحوي المعلول - فإن المحوي ما لم يتحدد بالحاوي المتشخص مكانه - لم يجب للخلاء ولا لعدمه اعتبار معه -

--> الامكان كان كلاما غير منظم . وعلى تقدير انتظامه لم يكن مقدمة لزومية . والاتفاقية لا دخل لها في القياس الاستثنائي . فنقول : والشارح أيضا يقول : المراد ذلك . الا انه عبر عنه بالعبارة الكلية تمهيدا للجزئي . فكأنه قال : لو كان الحاوي علة للمحوى كان حال المحوى مع الحاوي الامكان لان المحوى معلول حينئذ وحال المعلول مع العلة الامكان فيكون حال المحوى مع الحاوي الامكان . وقوله استثناه التالي . مستلزم للاستثناء . فلما كان المقصود من ايراد التالي الكلى الجزئي ذكر استثنائه جزئيا الا انه مجمل . تفصيله : قوله : فلا يخلو . وفيه إشارة إلى المقدمة الثالثة . لان المعية التلازمية بين وجود المحوى وعدم الخلاء يشير إلى اتفاقها في الوجوب . على أن تفصيله مصرح به . والحاصل ان الشيخ أورد التالي كليا وكفى به عن الجزئي ، ثم استثنى التالي جزئيا مجملا ، ثم صرح بالتالي جزئيا : ثم أورد تفصيل استثنائه . م [ 1 ] قوله « وأقول : الاقتصار على ما قرره » لم يقرر الشيخ في أول الكلام الا ان حال المعلول مع علته الامكان . وهذا القدر من غير اعتبار كون علة الحاوي لا يفيد المعية بين المعلول وعدم الخلاء فإنه ما لم يفرض سطح حاو لم ينفرض الخلاء ولا عدمه . فلا يستلزم المعلول نفى الخلاء وبالعكس . وكيف ولو أفاد امكان المعلول مع العلة مقارنة المعلول لعدم الخلاء لامتنع استناد كل جسم إلى علته . لأنه لما كان كل جسم معلول مع عدم الخلاء وحاله مع علته الامكان . فيلزم امكان الخلاء لان امكان أحد المتلازمين يستلزم امكان الاخر . فالواجب أن يقيد العلة بكونه حاويا محددا لمكان المعلول . فلئن قلت : اما أن يكون المراد بقوله : حال المعلول مع علته الامكان . ان حال المحوى مع الحاوي الامكان ، أو يكون المراد مطلق المعلول والعلة . فإن كان المراد المطلق لم يتحقق الملازمة . والاتفاقية لا تفيد في القياس الاستثنائي ، وان كان المراد المحوى والحاوي فإعادة هذا الكلام يكون تكرارا قطعا . فنقول : لا شك ان المقصد الأصلي هو المحوى والحاوي لكن لما عبر عنهما بالعبارة الكلية وهي العلة والمعلول للغرض المذكور فربما أوهم ذلك ان مناط المعية التلازمية بين وجود المحوى وعدم الخلاء هو مطلق العلية والمعلولية . فصرح بتخصيص العلة تنبيها على أن مناطها هو كون العلة الحاوي لا مطلق العلية والمعلولية .